تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
305
محاضرات في أصول الفقه
اجتمع فيها الوجوب مع الكراهة مرة : كما في الصلاة في الحمام والصلاة في مواضع التهمة ونحوهما . والاستحباب معها مرة أخرى كما في النوافل المبتدأة . ومن الواضح جدا : أن وقوع شئ في الخارج أدل دليل على إمكانه وجوازه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الأحكام الخمسة بأسرها متضادة : إما من ناحية المبدأ ، أو من ناحية المنتهى ، والجامع : هو أنه لا يمكن اجتماع اثنين منها في شئ واحد ، فكما أنه لا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة في شئ واحد فكذلك لا يمكن اجتماع الوجوب والكراهة فيه . . . وهكذا . فالنتيجة على ضوئهما : هي أن من وقوع اجتماع الوجوب والكراهة في شئ واحد يكشف عن أنه لا مانع من اجتماع مطلق الأمر والنهي فيه ، سواء أكانا إلزاميين أم لا . ثم إن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد عد من أمثلة ذلك الصيام في السفر ( 1 ) . وغير خفي أن الصوم في السفر ليس مثالا لمحل الكلام هنا . والوجه في ذلك : هو أنه ليس بمأمور به في غير الموارد المستثناة ، لا وجوبا ولا استحبابا ليلزم اجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الكراهة ، ضرورة أنه غير مشروع في ما عدا تلك الموارد ، والإتيان به بقصد الأمر تشريع ومحرم . فإذا لا وجه لعده من أمثلة المقام . وأما في موارد استثنائه كما إذا نذر الصوم في السفر فليس بمكروه ليلزم اجتماع الوجوب مع الكراهة . وقد أجاب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن هذا الدليل بوجهين : الأول : بالاجمال ، والثاني : بالتفصيل . أما جوابه الإجمالي فإليك نصه : ( فبأنه لابد من التصرف والتأويل فيما وقع في الشريعة مما ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع ، ضرورة أن الظهور لا يصادم البرهان ، مع أن قضية ظهور تلك الموارد اجتماع الحكمين فيها بعنوان
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 196 .